السيد كمال الحيدري

43

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

2 إنّ قدرة العبد غير مؤثِّرة في خروج شئ من العدم إلى الوجود . 3 إنّ حصول الإيمان والكفر في قلوب العباد لا يمكن أن يكون إلّابتخليق الله سبحانه . لن ندخل في تفاصيل الأدلّة ومحتوياتها لئلّا ننجرّ إلى المناقشة التفصيلية وما يستتبعها من بحث وتحليل ، بل الهدف أن ندرك أنّ الموقف الأشعري من الفعل الإنسانى لم يتحرّك في فراغ ، وإنّما له منطلقاته النظرية وأدلّته بغضّ النظر عن سلامة هذه المنطلقات وصحّة تلك الأدلّة . أمّا عن الجانب النقلي ، فقد ساق رموز هذا التيّار حشداً كبيراً من الآيات والنصوص الروائية ومواقف من الصحابة والخلفاء ، استندوا إليها في صياغة الدليل النقلي على دعواهم . على سبيل المثال لو تفحّصنا تفسير الرازي « مفاتيح الغيب » لرأيناه مملوءاً بهذا النمط من الاستدلال ، فهو لا يكاد يعثر على آية يُشمّ منها رائحة نسبة الفعل إلى الله وسلب الفعل عن الإنسان إلّا اتّخذها مناسبة للاستدلال على دعواه والردّ على مقالة المعتزلة بحكم الاستقطاب القائم بين الاتجاهين الأشعري والاعتزالى . من الآيات التي عادة ما يستند إليها هؤلاء قوله سبحانه : اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ « 1 » ، وقوله : أُولئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ « 2 » ، وقوله : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ « 3 » ، وقوله : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَا لِهؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً « 4 » ، وقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ « 5 » ، وقوله : وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِى آذَانِهِمْ وَقْراً « 6 » ، وقوله : وَمَا تَشَاءُونَ

--> ( 1 ) الصافات : 96 . ( 2 ) المجادلة : 22 . ( 3 ) الأنفال : 17 . ( 4 ) النساء : 78 . ( 5 ) النحل : 108 . ( 6 ) الأنعام : 25 .